الغزالي

167

إحياء علوم الدين

فيبكي ويقول يا رب أي زاوية من زوايا جهنم تريد أن تملأها بهذا الخبيث ؟ يعنى نفسه فانصرف الزاهد وقد ارتفع إشكاله من أمره وعن صلة بن أشيم ، وقد دفن أخ له ، فقال على قبره فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجيا بيان حال القبر وأقاويلهم عند القبور قال [ 1 ] الضحاك : قال رجل يا رسول الله من أزهد الناس ؟ قال « من لم ينس القبر والبلى وترك فضل زينة الدّنيا وآثر ما يبقى على ما يفنى ولم يعدّ غدا من أيّامه وعدّ نفسه من أهل القبور » . وقيل لعلي كرم الله وجهه : ما شأنك جاورت المقبرة ؟ قال إني أجدهم خير جيران ، إني أجدهم جيران صدق ، يكفون الألسنة ، ويذكرون الآخرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « ما رأيت منظرا إلَّا والقبر أفظع منه » وقال [ 3 ] عمر بن الخطاب رضي الله عنه . خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقابر ، فجلس إلى قبر ، وكنت أدنى القوم منه ، فبكى وبكيت وبكوا ، فقال « ما يبكيكم ؟ » قلنا بكينا لبكائك قال « هذا قبر أمّى آمنة بنت وهب استأذنت ربّي في زيارتها فأذن لي فاستأذنته أن أستغفر لها فأبى عليّ فأدركني ما يدرك الولد من الرّقّة » وكان [ 4 ] عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته ، فسئل