الغزالي

163

إحياء علوم الدين

تحب الحياة ؟ فقال : القدوم على الله شديد وقيل لصالح بن مسمار : ألا توصي بابنك وعيالك ؟ فقال إني لأستحيي من الله أن أوصى بهم إلى غيره . ولما احتضر أبو سليمان الداراني ، أتاه أصحابه فقالوا : أبشر فإنك تقدم على رب غفور رحيم ، فقال لهم : ألا تقولون احذر فإنك تقدم على رب يحاسبك بالصغير ، ويعاقبك بالكبير . ولما احتضر أبو بكر الواسطي قيل له : أوصنا . فقال احفظوا مراد الحق فيكم ، واحتضر بعضهم ، فبكت امرأته ، فقال لها ما يبكيك ؟ فقالت عليك أبكى فقال : إن كنت باكية فابكى على نفسك ، فلقد بكيت لهذا اليوم أربعين سنة وقال الجنيد : دخلت على سري السقطي أعوده في مرض موته ، فقلت كيف تجدك ؟ فأنشأ يقول كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي بي أصابني من طبيى فأخذت المروحة لأروّحه فقال : كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق ! ثم أنشأ يقول القلب محترق والدمع مستبق والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى والشوق والقلق يا رب إن يك شيء فيه لي فرج فامنن عليّ به ما دام بي رمق وحكي أن قوما من أصحاب الشبلي دخلوا عليه وهو في الموت ، فقالوا له : قل لا إله إلا الله . فأنشأ يقول إن بيتا أنت ساكنه غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا يوم يأتي الناس بالحجج لا أتاح الله لي فرجا يوم أدعو منك بالفرج وحكي أن أبا العباس بن عطاء دخل على الجنيد في وقت نزعه ، فسلم عليه فلم يجبه ، ثم أجاب بعد ساعة وقال : اعذرنى فإني كنت في وردى . ثم ولى وجهه إلى القبلة وكبر ومات وقيل للكنانى لما حضرته الوفاة ما كان عملك ؟ فقال لو لم يقرب أجلى ما أخبرتكم به وقفت على باب قلبي أربعين سنة ، فكلما مرّ فيه غير الله حجبته عنه وحكي عن المعتمر قال : كنت فيمن حضر الحكم بن عبد الملك حين جاءه الحق ، فقلت اللهم هوّن عليه سكرات الموت فإنه كان وكان ، فذكرت محاسنه ، فأفاق فقال : من المتكلم ؟