الغزالي
156
إحياء علوم الدين
وفاة عثمان رضي الله عنه الحديث في قتله مشهور . وقد قال عبد الله بن سلام : أتيت أخي عثمان لأسلم عليه وهو محصور فدخلت عليه فقال مرحبا يا أخي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة في هذه الخوخة ، وهي خوخة في البيت . فقال يا عثمان ، حصروك . قلت نعم . قال عطشوك ، قلت نعم . فأدلى إليّ دلوا فيه ماء . فشربت حتى رويت ، حتى أنى لأجد برده بين ثديي وبين كتفي ، وقال لي . إن شئت نصرت عليهم ، وإن شئت أفطرت عندنا . فاخترت أن أفطر عنده . فقتل ذلك اليوم رضي الله عنه . وقال عبد الله بن سلام لمن حضر تشحط عثمان في الموت حين جرح ، ما ذا قال عثمان وهو يتشحط ؟ قالوا سمعناه يقول : اللهم اجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثا . قال والذي نفسي بيده ، لو دعا الله أن لا يجتمعوا أبدا ما اجتمعوا إلى يوم القيامة وعن [ 1 ] ثمامة بن حزن القشيري قال : شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان رضي الله عنه ، فقال ائتوني بصاحبيكم اللذين ألباكم عليّ . قال فجيء بهما كأنما هما جملان أو حماران فأشرف عليهم عثمان رضي الله عنه فقال : أنشدكم باللَّه والإسلام ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة ، فقال « من يشترى رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنّة » فاشتريتها من صلب مالي ، فأنتم اليوم تمنعوني أن أشرب منها ومن ماء البحر ؟ قالوا اللهم نعم . قال أنشدكم الله والإسلام ، هل تعلمون أنى جهزت جيش العسرة من مالي ؟ قالوا نعم . قال أنشدكم الله والإسلام ، هل تعلمون أن المسجد كان قد ضاق بأهله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من يشترى بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنّة » فاشتريتها من صلب مالي ، فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ركعتين ؟ قالوا اللهم نعم . قال أنشدكم الله والإسلام ، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على ثبير بمكة ، ومعه أبو بكر وعمرو أنا ، فتحرك الجبل حتى تساقطت حجارته بالحضيض قال فركضه برجله وقال « اسكن ثبير فما عليك إلَّا نبيّ وصدّيق وشهيدان » قالوا اللهم نعم . قال الله أكبر شهدوا لي ورب الكعبة أنى شهيد