الغزالي

151

إحياء علوم الدين

صلى الله عليه وسلم ثيابه ، فأقررناه ، فغسلناه في قميصه كما نغسل موتانا مستلقيا ، ما نشاء أن يقلب لنا منه عضو لم يبالغ فيه إلا قلب لنا حتى نفرغ منه ، وإن معنا لحفيفا في البيت كالربح الرخاء ، ويصوت بنا ارفقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكم ستكفون فهكذا كانت وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يترك سبدا ولا لبدا إلا دفن معه . قال [ 1 ] أبو جعفر : فرش لحده بمفرشه وقطيفته ، وفرشت ثيابه عليها التي كان يلبس يقظان على القطيفة والمفرش ، ثم وضع عليها في أكفانه ، فلم يترك بعد وفاته مالا ، ولا بني في حياته لبنة على لبنة ، ولا وضع قصبة على قصبة ، ففي وفاته عبرة تامة ، وللمسلمين به أسوة حسنة وفاة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما احتضر أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، جاءت عائشة رضي الله عنها ، فتمثلت بهذا البيت لعمرك ما يغنى الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فكشف عن وجهه وقال : ليس كذا . ولكن قولي * ( وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْه ُ تَحِيدُ ) * « 1 » انظروا ثوبي هذين ، فاغسلوهما وكفنوني فيهما ، فإن الحي إلى الجديد أحوج من الميت . وقالت عائشة رضي الله عنها عند موته : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال أبو بكر : ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ودخلوا عليه فقالوا ألا تدعو لك طبيبا ينظر إليك ؟ قال قد نظر إليّ طبيبي ، وقال إني فعال لما أريد ودخل عليه سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه يعوده ، فقال يا أبا بكر ، أوصنا . فقال إن الله فاتح عليكم الدنيا ، فلا تأخذن منها إلا بلاغك واعلم أن من صلى صلاة الصبح فهو

--> « 1 » ق : 19