الغزالي
149
إحياء علوم الدين
ودركا لكل رغبة ، ونجاة من كل مخافة ، فاللَّه فارجوا ، وبه فثقوا . فاستمعوا له وأنكروه ، وقطعوا البكاء . فلما انقطع البكاء فقد صوته ، فاطَّلع أحدهم فلم ير أحدا . ثم عادوا فبكوا ، فناداهم مناد آخر لا يعرفون صوته ، يا أهل البيت اذكروا الله وأحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين ، إن في الله عزاء من كل مصيبة ، وعوضا من كل رغيبة ، فاللَّه فأطيعوا ، وبأمره فاعملوا : فقال أبو بكر : هذا الخضر واليسع عليهما السلام حضرا النبي صلى الله عليه وسلم واستوفى القعقاع بن عمرو حكاية خطبة أبي بكر رضي الله عنه فقال : قام أبو بكر في الناس خطيبا حيث قضى الناس عبراتهم ، بخطبة جلَّها الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه على كل حال وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فللَّه الحمد وحده . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وخاتم أنبيائه ، وأشهد أن الكتاب كما نزل ، وأن الدين كما شرع ، وأن الحديث كما حدث ، وأن القول كما قال ، وأن الله هو الحق المبين . اللهم فصل على محمد عبدك ، ورسولك ، ونبيك ، وحبيبك ، وأمينك ، وخيرتك ، وصفوتك ، بأفضل ما صليت به على أحد من خلقك