الغزالي

132

إحياء علوم الدين

أي ساعة هي . فقام ابن مسعود ، ثم جاءه فقال قد طلعت الحمراء . فقال حذيفة . أعوذ باللَّه من صباح إلى النار . ودخل مروان على أبي هريرة . فقال مروان . اللهم خفف عنه فقال أبو هريرة . اللهم اشدد ، ثم بكى أبو هريرة وقال : والله ما أبكى حزنا على الدنيا ، ولا جزعا من فراقكم ، ولكن أنتظر إحدى البشريين من ربي بجنة أم بنار وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم [ 1 ] أنه قال « إنّ الله إذا رضي عن عبد قال يا ملك الموت اذهب إلى فلان فأتني بروحه لأريحه حسبي من عمله قد بلوته فوجدته حيث أحبّ فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة ومعهم قضبان الرّيحان وأصول الزّعفران كلّ واحد منهم يبشّره ببشارة سوى بشارة صاحبه وتقوم الملائكة صفّين لخروج روحه معهم الرّيحان فإذا نظر إليهم إبليس وضع يده على رأسه ثمّ صرخ » قال « فيقول له جنوده ما لك يا سيّدنا فيقول أما ترون ما أعطي هذا العبد من الكرامة أين كنتم من هذا قالوا قد جهدنا به فكان معصوما » وقال الحسن : لا راحة للمؤمن إلا في لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله تعالى فيوم الموت يوم سروره ، وفرحه ، وأمنه ، وعزه ، وشرفه وقيل لجابر بن زيد عند الموت . ما تشتهي ؟ قال نظرة إلى الحسن . فلما دخل عليه الحسن قيل له . هذا الحسن فرفع طرفه إليه ثم قال . يا إخواناه ، الساعة والله أفارقكم إلى النار أو إلى الجنة . وقال محمد بن واسع عند الموت : يا إخواناه ، عليكم السلام إلى النار أو يعفو الله . وتمنى بعضهم أن يبقى في النزع أبدا ولا يبعث لثواب ولا عقاب فخوف سوء الخاتمة قطع قلوب العارفين ، وهو من الدواهي العظيمة عند الموت وقد ذكرنا معنى سوء الخاتمة ، وشدة خوف العارفين منه في كتاب الخوف والرجاء ، وهو لائق بهذا الموضع ، ولكنا لا نطول بذكره وإعادته