محمد الكرمي

95

التفسير لكتاب الله المنير

والتعفف والإغضاء والحلم وإسداء المعروف ومماشاة الناس بالسماح والتحمل لمشاق الأمور ومجابهة الجفاف الأخلاقي بمرونة لعلى خلق عظيم جدا فيا ويل أولئك الذين يدّعون النيابة عنك ويتحكمون في الناس بالقتل الذريع على أن من يريقون دمائهم بسرعة وبلا تؤدة مسلمون لا ملاحدة وبنهب أموالهم بحجة انها مغتصبة وقد كانوا يعيشون على هذه الأموال عيشة مرفهة ولم يقولوا انها مال حرام ولم يتحرجوا عن صرفها ولم يسئلوا من اين جاءت وبالتعدّي على سائر حقوقهم من شتم لمنتقدهم وسجن لمن تبدر منه اقلّ مخالفة لهم ومن عبثهم بمنازلهم ودكاكينهم ومساجدهم وكل ما يمتّ إليهم ويريدون مع هذه الهنات والوحشيات ان يصدروا إسلامهم هذا إلى سائر النقاط فانهارت بهم الأمور واورطوا المسلمين في شتّى الملابسات الخشنة وقرّبوهم للإبادة بدل الإشادة الا لعن اللّه الخوارج والقرامطة والبابيّة الذين تجسّموا في هذه الأشباح العفنة ، فسترى يا محمّد باخلاقك الفاضلة كيف تنتصر دعوتك فتعمّ الشرق والغرب وسيبصر هؤلاء المعاندون لك كيف يفتضحون وتبطل ريحهم وسيرون بأيّكم حاقت الفتنة بالناس أنت حيث تدعوهم إلى الصلاح أم هم حيث يدعونهم إلى الطلاح ان ربّك يا محمّد هو اعلم بمن ضلّ وتاه عن سبيله كما أنه هو اعلم بالمهتدين فلا تطع يا محمّد هؤلاء المكذّبين باللّه وبشرائعه وان كانوا كبار المقامات انّهم يودّون لو تحصل فيكم أنت وخلّص أصحابك مجاملة وإرخاء في معاملة على تقدير خطتهم واحترامها فحينذاك يجاملونكم كما جاملتم ويداهنونكم كما داهنتم لا تفعل ذلك فان فيه خلطا للباطل بالحق بل إتلافا للحقيقة من رأس ولا تطع يا محمّد من يكثر الأيمان بلسانه استحواذا على طرفه ومن هو مهين ساقط في أخلاقه