محمد الكرمي

86

التفسير لكتاب الله المنير

دينا يتشطره زعيم مستحوذ وعامي بسيط لا تجد له في قاموس الحياة الّا هذه الحروف الهجائية المهملة ( د ى ن ) هذا هو العالم الإسلامي الذي أشاهده انا ويشاهده كل مسلم يعرف من دينه ماهية وهويّة يتعقلهما بنفسه من مداركهما الأصلية القرآن والسنة والسيرة وهذا هو في مقابل العالم الإسلامي قبل خمسين عاما كما ابنّا عنه سالفا فقارن ايّها المسلم المعاصر بين طرفي شبابك وشيخوختك ووازن بين إسلامك الماضي والحاضر فهل تراك مسلما واحدا بوحدة دينك ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) أو انك تجد نفسك في يومك غير ما تجدها في امسك حتى كأن الدين حكمه حكم الآنية كانت من خزف فصارت من عنصر آخر أو حكم المركب كان فرسا وصار اليوم درّاجة فبدل ان يتبلور الإسلام باتساع العلم نراه خفت وبدل ان نخلق من أنفسنا مئات من أمثال الشهيد الأول والثاني إذا بنا نخلق مئات من أمثال على محمد الباب الشيرازي واحمد كسروي ومن تلقى معارفه في برج ايفل عن المدينة المنورة . ايّها المنكح الثريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استهلت * وسهيل إذا استهلّ يماني ثم يا ليت حينما لم نجد للإسلام سوقا بيننا ولا لأحكامه مصرفا ورأينا الالتحاق بركب الغرب أولى بنا وبدنيانا مشينا مشى الغرب ولو في كل أشيائه سيئآته من الخلاعة وحسناته من الإتقان والجودة في العمل والصدق في المعاملة فكنّا فصيلة من الغربيين تسكن المناطق الشرقية لكننا لم نعرف منهم الّا خلاعتهم ضممناها إلى وحشيات جاهليتنا من تلصص وغدر وختل وبذاءة لسان وجفاء في الأخلاق وجفاف في الأوضاع فها نحن اليوم بعد ان بارحنا الإسلام جئنا مجموعة طوافي