محمد الكرمي

55

التفسير لكتاب الله المنير

قل يا نبىّ الإسلام لأولئك اليهود الذين يدعون انهم رجعوا إلى اللّه ولذلك وسموا بكونهم هادوا ان زعمتم انكم أولياء اللّه وخلصاؤه من دون كافة الناس وان لكم هذه الخصوصية عليهم فتمنّوا من اللّه الموت لتقربوا من آخرتكم العامرة بالنعيم ان كنتم صادقين في هذا الزعم لكنكم بخلاف غيركم لا تتمنونه ابدا بسبب ما قدّمت أيديكم من باطل واللّه يعلم باطن الظالمين كما يعلم ظاهرهم ، قل لليهود يا نبي الإسلام ان الموت الذي تفرّون منه فإنه ملاقيكم ثم تردّون إلى عالم الغيب والشهادة ففراركم من الموت بكل وسيلة تتصورون لا يجديكم وردّكم إلى اللّه حتمىّ وحينذاك عالم الغيب والشهادة ينبأكم بما كنتم تعملونه في دنياكم ، يا ايّها الذين آمنوا بمحمد ورسالته إذا نادى مؤذن الصلاة لصلاة الجمعة بأن حصل لها من تنعقد به فاسعوا إلى ذكر اللّه فيها بأدائها على برامجها الشرعية ولا تتشاغلوا عنها ببيع وشراء وكل شاغل آخر بل أحضروها فإنها خير لكم مما تستفيدونه من غيرها ان كنتم تعلمون فضلها وقد علمكم به نبيكم فإذا قضيتموها فانتشروا في الأرض واطلبوا من فضله كل ما هو مشروع وواظبوا على ذكركم لربكم لعلكم تنجحون وتفلحون فان من يكون مع اللّه يكون اللّه معه ومن كان اللّه معه كان على خير ، ومع هذا الخير الجزيل في ذكر اللّه ترى جملة من المسلمين إذا رأوا تجارة أو ملهاة انفضّوا عنك يا رسول اللّه إليها وتركوك قائما في شرذمة قليلين فقل لهم يا محمد الذي عند اللّه خير من اللهو وخير من التجارة لأنّه قد يكون سبب فلاح عظيم في الدنيا وهو لا شكّ سبب النجاح في الآخرة واللّه خير الرازقين . لا شك من صريح الآية المارّة في صلاة الجمعة انّها واجبة متى دعى إليها من تنعقد به غير أنه يسأل فيقال هل في العاقد لها