محمد الكرمي

42

التفسير لكتاب الله المنير

مورد نزول الآيات هو حاطب بن أبي بلتعة في قصّة مضمونها ان سارة مولاة أبى عمرو بن صيفي بن هشام أتت رسول اللّه ( ص ) من مكة إلى المدينة مستجديه لاعن اسلام ولا هجرة فحثّ رسول اللّه بنى عبد المطلب على الإحسان إليها وكان رسول اللّه يتجهز لفتح مكة فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وكتب معها كتابا إلى أهل مكة وأعطاها مقدارا من المال وكتب في كتابه إليهم ان رسول اللّه يريدكم فخذوا حذركم فخرجت سارة وأوحى إلى النبي بذلك فبعث رسول اللّه عليا ونفرا من أصحابه معه وقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول اللّه ( ص ) فقالوا لها اين الكتاب فحلفت باللّه ما معها من كتاب فنحّوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا فيه كتابا فهمّوا بالرجوع فقال على ما كذب رسول اللّه وسلّ سيفه وقال لها اخرجى الكتاب والّا واللّه لأضربنّ عنقك فلمّا رأت الجدّ منه أخرجته من ذؤابتها فرجعوا بالكتاب إلى رسول اللّه فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حملك على ما صنعت قال يا رسول اللّه واللّه ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك ولا احببتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين الّا وله بمكة من يمنع عشيرته وكنت غريبا فيهم وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت ان اتخذ عندهم يدا وقد علمت أن اللّه ينزل بهم بأسه وان كتابي لا يغنى عنهم شيئا يقال فصدّقه رسول اللّه وعذره وينقل ان عمر بن الخطاب قام وقال دعني يا رسول اللّه اضرب عنق هذا المنافق فقال رسول اللّه ( ص ) وما يدريك يا عمر لعلّ اللّه اطلع على أهل بدر فغفر لهم فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، امّا اغضاء