محمد الكرمي
4
التفسير لكتاب الله المنير
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 41 إلى 56 ] وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) أصحاب الشمال هم أهل المعاصي وانما نسبوا للشمال لأنها في الأغلب عاطلة عن العمل فنزلت كفّتها عن اليمين من هذه الجهة والسموم هو الهواء الحارّ المحرق والحميم هو السائل المستوفى أقصى درجات الحرارة واليحموم الأسود الشديد السواد من شدة اتصاله بالنار فأصحاب المعصية غدا في سموم يحرق الوجوه وحميم يقطع الأمعاء وظلّ محرق موبق لا بارد في اللمس ولا موصوف بالكرامة عند الناس ان هؤلاء المساكين في الآخرة الملابسين لهذه الأوضاع القذرة الموبوءة كانوا في الدنيا مترفين يأكلون الشهىّ ويشربون المريء ويلجئون إلى ظلّ بارد وكانوا يخونون اللّه في نعمته فيصرّون على الذنوب العظام وكانوا يستبعدون الحشر والنشر والحساب والجزاء وكانوا يقولون أإذا متنا وصرنا عظاما وبعد ذلك ترابا أانّا لمبعوثون من جديد أو آباؤنا السابقون علينا في الزمان وجودا وموتا يعودون ويجمع الجميع مكان