محمد الكرمي

39

التفسير لكتاب الله المنير

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 21 إلى 24 ] لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 22 ) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 23 ) هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 24 ) ثم إن سبحانه ابان في هذه الآيات عن عظمة نفسه وعظمة كتابه فقال في حق القرآن انه لو أنزله على جبل وكان في الجبل احساس وتوجّه إلى مضامين ما احتوى عليه هذا الكتاب المقدس من أدلة وبراهين وعظات وبلاغات للابس الجبل خشوع وخضوع بل وتصدّع وتفكك من خشية اللّه وهذه الأمثال يضربها اللّه للناس لعلّهم يتفكرون في عظمة هذا الكتاب الذي نبذوه وراء أظهرهم ، وامّا هو تعالى فقد عدّد من صفات نفسه انه اللّه الأحد الفرد الذي يعلم الغيب والشهادة على حدّ واحد كثير الرحمة بعباده الملك بحقّ على الأكوان المقدس المنزّه عن الهنات الذي يحبّ السلام ويدعو إلى السلام المحيط بجميع ما خلق العزيز الذي لا يستطيع ان يغالبه أحد الجبّار بعدل وقسط المتكبر على من يكابره المنزه عن الشرك والشركاء هو خالق الخلق وبارئهم ومصوّرهم له كل اسم حسن لحسن ذاته وصفاته ومن انعامه