محمد الكرمي

214

التفسير لكتاب الله المنير

في الدنيا تصلى نارا حامية في الآخرة وتسقى من ماء في منتهى الحرارة وليس لها ما تطعمه الّا الضريع ، قيل فيه انه نبات قذر من مرارته وخشونته وقيل لا يعرفه الناس ولكنه من وصفه يظهر انه في منتهى البشاعة ، هذه المادة التي لا تسمن صاحبها ولا ترفع عنه جوعا ، وفي مقابل هذه الوجوه الخاشعة العاملة الناصبة وجوه يومئذ ناعمة ناضرة مترفة راضية من مساعيها الدنيوية التي أثمرت لها هذه العاقبة المحمودة في جنان عالية في وصفها وخصائصها لا تسمع فيها ما لا تحب من لغو وهذر فيها عيون جارية مستلذة وسرر مرفوعة موقّرة وأكواب للشراب موضوعة مهيأة وطنافس فاخرة مصفّفة معدّلة ( وهي الزرابي ) ومساند قائمة متلاحمة تزين المجلس وتبهيه ( وهي النمارق ) كيف يشكّون في القيامة وإعادة المكلفين إليها أليست هي بأهون من بادء الخلقة فلينظر الأعرابىّ وهو في باديته إلى الإبل كيف خلقت ومهّد فيها كل شيء يراد لطىّ المسافات الطوال في الأراضي الجرداء ذات الرمال وحمل الأثقال وإلى السماء التي فوق رأسه دائما وما فيها من نجوم هي خارطة لحياته وكيفية اتخاذ التدابير لها وإلى الجبال التي يشاهدها في أكثر احيانه ومن خواصها له انّها سدود امام تيارات الذرّ لامّة للمياه مرسلة لها في الأودية لتشّكل له أنهارا يستفيد منها شتّى الاستفادات وإلى الأرض على انّها مدوّرة الجسم يرى وجوهها مسطحة قابلة للسكنى والزرع والسير فهذه نماذج من الخلقة تعطى وراء حاجتها إلى ذات الخالق انه حكيم في خلقته مريد لخير بريّته وهذا الحكيم نفسه أخبر بإعادة الخليقة ليوفى كل ذي حقّ حقّه ، فذكّر وبلّغ وبيّن وأرشد وأر الطريق وابرز من سيرتك الحسنة ما به اقبال أهل الفهم والمعرفة