محمد الكرمي

212

التفسير لكتاب الله المنير

بالقرآن متى وجدت التذكير نافعا والتبليغ ناجعا فان الذكرى سهم من تحرّى الحقيقة وأراد السلوك على الطريقة ولا حظّ في ذلك للتعساء والأشقياء الذين لا يعرفون سوى مجاري الحيونة ومسالك الشيطنة الذين يصلون النار العظيمة التي لا يموت فيها صاحبها فيرتاح ولا هو حىّ سوىّ بل معذّب شقي قد أفلح دنيا وآخرة من زكّى نفسه بأخراج الزكاة إلى مستحقيها وفي مواقع ذكر اللّه صلّى صلاته مخلصا فيها ولكنّ الأكثرين يضنّون حتى بالنزر الطفيف من المال على مستحقيه ويتثاقلون حتى من ركعات طفيفات لا تأخذ منهم وقتا ولا تكلّفهم خرجا فهم دائما يؤثرون دنياهم على أخراهم وهم يعلمون ان الدنيا فانية وبأخبار الصادقين ان الآخرة باقية ان ما أوحيناه إليك وأنزلناه عليك قد بيّناه لسلفك ونبّهناهم عليه فقد اوعبنا ذلك في صحف إبراهيم وتوراة موسى لان البشرية من سنخ واحد وأنبياء اللّه مهمتهم فذّة والحقيقة لا تفاوت فيها بين قديم وحديث .