محمد الكرمي
197
التفسير لكتاب الله المنير
[ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 29 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ( 22 ) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ( 23 ) وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ( 24 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) خنس بمعنى انزوى وسكن وكنس دخل في الكناس وهو الجحر وعسعس الليل اظلم وتنفس الصبح أضاء ، اقسم تعالى بالنجوم حين تخنس بالغروب والغيبوبة والكواكب حين تنجحر بالأفول وبالليل إذا اظلم وبالصبح إذا أضاء وكلّ ذلك من عجائب الخلقة إذ كل ذلك لا يكون الّا عن قدرة مقتدر عظيم والمقسم من اجله كون القرآن من قول جبرئيل لا من ذات محمّد وليس المراد ان الرسول الكريم هو قائل القرآن بل هو ناقله وحاكيه عن اللّه ، ثم وصف جبرئيل بأوصاف عظام انّه رسول للّه وانه كريم على اللّه وانه قوىّ عند اللّه مكين لديه مطاع للملائكة أمين على ما يؤتمن وما صاحبكم محمّد عندما جاءكم برسالته يفقد شعوره ولقد رأى محمد جبرئيل لأوّل مرّة بالفضاء المكشوف فتأثر ودهش لمنظره وما محمّد على ما قال وجاء به بمتّهم وما قرآنه بإيحاء من الشياطين كما يدّعيه مردة المشركين فأين تذهبون بحديثكم في حقه ما القرآن الّا تذكرة لكافّة المكلفين وأنتم منهم إذا أردتم الاستقامة في