محمد الكرمي

163

التفسير لكتاب الله المنير

الصحبة أكثر من ثلاث سنين يروى أبناء التسنن له أكثر بأضعاف مضاعفة ممّا يروونه عن كلّ الخلفاء الأربعة الذين عاشوا مع النبي ثلاثا وعشرين سنة يعنى انهم يزيدون على أبي هريرة بصحبة عشرين سنة على الأخص علىّ الذي ربّاه رسول اللّه منذ الصغر وما بارحه طرفة عين وهؤلاء المشار إليهم لم يبارحوه في أكثر أوقاتهم على أنهم يملكون من الوعي والفهم أكثر مما يملكه أبو هريرة ولم تشغلهم مشاغل الدنيا بما تقطعهم عنه على الأخص أيضا علىّ عليه السلام هذا الباقعة الذي شهد كافة الصحابة بعلمه وفضله وفقهه وقضاءه وتبحره وحتى قال فيه عمر ابن الخطاب لولا علىّ لهلك عمر ولا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو الحسن وهذا هو عمر بنفسه اتّهم أبا هريرة بالاختلاق لما بلغه عنه من كثرة ما يدّعيه من الرواية عن رسول اللّه ( ص ) وقد يراه أنّه من الكذبة عليه ، وحيث يكون الراوي بهذا الاتهام فكيف يجوز لمحدّث كبير مثل البخاري ان يعتدّ به ويرى أن جميع ما رواه في صحيحه صحيح وليت ان مرويات أبي هريرة كانت في القصص وأحاديث الآخرة لما كان في البين ما يهتمّ له ولكن الكثير من مروياته امّا في العقيدة وامّا في الأحكام الشرعية الإلزامية هذا وليس كل من صحب رسول اللّه وسم عليه بخاتم العصمة فان فيهم من هو المنبوذ الساقط وبطبيعة الحال يكون الأمر كذلك فان الذين عاصروا رسول اللّه ( ص ) وكالموه ورووا كلامه فيهم المنافقون والفسقة نظير سائر الناس في كافة الأدوار . وأخيرا فلم نجد إخواننا أبناء التسنن يتذمرون من إخوتهم الشيعة إذا لم يحترموا أبا هريرة وسمرة بن جندب ونظير هذين وما أكثرهم في حال ان الشيعة ان نقلوا عن هذين شيئا فإنما ينقلون عنهم من مترجم ومؤرخ ومحدّث ورجالي وليست خصوصية الضعف في