محمد الكرمي

160

التفسير لكتاب الله المنير

الدمار والإزعاج دمار من يهلك وما يخرب بدون حق وإزعاج من يبقى وما يبقى بلا تكليف تتذبذب بهما الحوادث على طول الزمن بلا فترة ولا رحمة وهو ما لا يتحمله الفكر في عالم التصور فضلا عن الخارج في مقام التحقق . كل فرد بشرى إذا اعتقد بوجود صانع للكون فلا لأنه نسيبه أو سبيبه وجرّته عاطفة النسب أو السبب إلى ذلك وكذلك المنكر له لم ينكره لأنّه عدوّ يريد التشفي وكل ما في البين في الموحد والملحد ان ذاك وهذا ورد إلى اذهانهما ما مال بالأول إلى التوحيد وبالثاني إلى الالحاد وكذلك من دان بالإسلام ليس لأنه يملك نسبا أو سببا مع محمد بن عبد اللّه فقد لا يكون عربيا ولا شرقيا ومع ذلك تقبل الإسلام تقبلا جدّيا جذريا وقد يكون نسيب محمد أو سبيبه منكرا لرسالة محمد بالمرّة وهذان التصويران وجدا في الخارج منذ زمن أبى لهب عم النبىّ وزمن بلال وصهيب وسلمان الأجانب عن نبي الإسلام لحمة وعنصرا ومكانا جغرافيا وكذلك من تشيّع لعلى أو نصب له العداء فكل هذا انّما هو لما دخل الذهن من مقرّب ومبعّد وقد يكون ما أوجب التقرب غلطا وما سبّب البعد خطئا والبحوث الدقيقة هي التي تثبّت الصواب وتطرد الخطأ فيعود الشديد في إلحاده شديدا في توحيده ومبغض الإسلام محبا له والناصب العداء لعلى ( ع ) شيعيا مواليا وكلّ هذا حصل في الوجود بكثرة طافحة ، إذا فالبحث والتدقيق من الأمور المحتمة على كل أحد جهد المستطاع لا على المتفرغين للعلم فقط بل حتى الكسبة والفلّاحين غايته جهد المقدور حتى تتحقق المعذورية في ارتكاب خلاف الواقع لو حصل ولا يجوز التقليد لأيّ أحد يفرض ما دام هناك منفذ امّا لطرده بالمرّة وامّا بتخفيف عاميته وترقيق حجابه .