محمد الكرمي
157
التفسير لكتاب الله المنير
دروسا والخلق الحسّاس تلاميذ وأمرهم حتى العمى الأبصار منهم بالتحسس حتى يقفوا على أهداف الخلقة فلو أراد سبحانه احتكارهم لأحد بخصوصه ومهما كان ذلك الأحد لما أمرهم بذلك ولما خلقهم أحرارا في أفكارهم ولما جعل المثوبة والعقوبة دائرتين حوالي هذا المحور ان احتكار الالحاد للناس جهل واحتكار التوحيد لهم بلا تفهّم جهل وكذلك احتكار الشيوعية والرأسمالية وكذلك احتكار ايّة سياسة تفرض ومهاجمة الكتيبة على ما يكتبون والناطقين على ما ينطقون مع عدم مساسهم بحيثية أحد وانما أهدافهم مناقشة المطلب بما هو على ضوء الشعور والمدارك وهكذا مهاجمة الكتب والمطابع على حساب ان الكاتب والناطق والكتاب والمطبعة قاموا بنشر الحريات الواقعية ولم يتخذوا للنزعة السائدة من فكرة أو عقيدة أو سياسة أو انسان خاص كلّ ذلك من أجهل الجهل ومن اىّ أحد صدر ويلعن كل قضاء لا يعرف مدى صلاحيته وكل قاض لا يدرك معنى سمته . في اىّ واد تسيل هذه البشرية وماذا يدّعى دعاتها مبلّغين عن الأرض كانوا أم عن السماء ، نعم لو شتم الكاتب إنسانا أو امّة بخصوصهما كان لذاك الإنسان وتلك الأمّة ان يقيما عليه الدعوى لحقهما الخاص امّا لو كتب الكاتب في مطلب علمي ولا غرض له بفرد خاص فهو حقّه ولو كان ذلك المطلب العلمي ممّا يؤيده انسان عظيم أو أمة مستشرية العدد فان العلم ليس ملكا لشخص ولا المطالب مخصوصة بأحد وكل ما جرى في الكون ويجرى على هذا الحساب من قتل وسجن وتبعيد وتعزير وتغريم فهو تهجم محض من متهجم متغطرس ولو ادّعى انه أمين الأرض ووكيل السماء لان الأرض تكذبه بوضعها للأنام كافة والسماء تلعنه لأنها دعت أهل البصائر ان يسيروا في آفاقها حتى يعلموا انها بنيت