محمد الكرمي

155

التفسير لكتاب الله المنير

بهذا الدين المبين قنطرة إلى تمشية مقاصدهم ولو أن هؤلاء الذين ألمعنا إليهم برزوا من بيوتهم شاهرين لأنظارهم باعتبار انها آراء خاصة بهم وليسوا هم في صدد الدين أو هداية المسلمين لقتلوا وأبيدوا من اوّل اظهار بدعهم ولاعتبرهم الناس لصوصا وقطاع طرق وهم بأنفسهم لما كانوا يحسّون هذا الأمر ويعلمون ما يأتي عنه من عواقب ألووا إلى نقيضه التامّ وانهم دعاة دين خرجوا على الوضع لإنقاذ المسلمين آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر وان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يقضيان عليهم بمحاربة من لا يعرف الدين كما عرفوا أنفسهم منه وانهم لا مقصد لهم الّا نجاة الحق والمحقين والإسلام والمسلمين وان هذه الغارات التي يقومون بها والدماء التي يسفكونها والإطاحات التي يفعلونها كلّها من أجل إحقاق الحق وابطال الباطل وهم في مقالهم هذا انما يحاورون جماعات لا تعرف من الدين الّا لفظة الدين وامّا من هو عدوّه أو صديقه واىّ منطق هو الحق واى دعوى هي الزائفة فأنهم ليسوا من أهل هذا التشخيص ومن أجل جهلهم هذا صاروا ميدانا للحوادث ومباءة لقطاع الطرق باسم الدين وحق اليقين وكل هذه الفرق الزائفة انّما تكثرت في الكون وجودا واثّرت فيه آثار سوء لا تعدّ ولا تحصى وحتى هذا اليوم في بعض المناطق الاسلامية لتحكّم العامية في أهل الديانات ولو أنهم عقلوا من دينهم اقلّ القليل لما اختارهم للتترس بهم مشعوذة الناس ودجّالو البشرية ولما حصل لهم ما أرادوا ولما حدثوا أنفسهم بما حدثوها به وطفحت بهم وطفحوا بها فأقاموا الحوادث واقعدوها في أناس أبرياء في الحقيقة نعم جرمهم جهلهم وركوب الجاهل مطيّة من أيسر ما يكون للعيّارين . وهذا الجهل في اطار الدين كما خلق الفرق وأكثر منها الغارات