محمد الكرمي
152
التفسير لكتاب الله المنير
وفي الثالث أعطوه إلى أسير وقضوا ايّامهم طاوين أو شبه طاوين فلمّا كان اليوم الرابع وقد قضوا نذورهم اتى على ومعه الحسنان إلى النبي ( ص ) وبهما ضعف فبكى رسول اللّه ونزل جبرئيل بسورة هل اتى وينقل عن الفخر الرازي أنه قال إن الموصوفين بهذه الصفات مذكورون بصيغة الجمع لقوله ان الأبرار يشربون ويوفون ويخافون وهو يفيد العموم فتخصيصه بجمع معيّن خلاف الظاهر ولا ينكر دخول علىّ فيه كما لا ينكر دخوله في جميع الآيات الدالة على شرح أحوال المطيعين وفي قوله هذا نظر واضح فان منشأ النزول لا ربط له بعمومية ظاهر المنزل وأغلب آيات القرآن الحكيم لها مناشئ خاصة وان كانت أحكامها عامّة نظير آيات الظهار فان منشأها تلك المرأة الأنصارية التي تقدم القول عنها ونظير قوله ان الذين يرمون المحصنات الغافلات فان منشأه قضية عائشة ونظير تلقون إليهم بالمودة في قصّة حاطب بن أبي بلتعة وما أكثر ذلك فشأن النزول مطلب وعمومية الألفاظ الصادرة مطلب آخر وهذا منه تجاهل لا جهل وداعيه نعرات العصبيّة أعاذنا اللّه منها وهنا مطلبان تجدر الإشارة إليهما . ( الأول ) ان التفاف المسلمين حول كلمة التوحيد والإسلام مطلب ضروري في حفظ جامعة المسلمين وتأثيرها بالتجمع على الأعداء الذين يريدونها بسوء هذا الالتفاف من طريق الإسلام ومهما تعددت آراء علماءه في مسائل العقيدة لا مانع منه لان اختلاف الآراء في المسائل الفرعية لا يقلع جذر المنشأ الإسلامي فيها فقد اتفق المسلمون على شرعية أصل الطلاق وان اختلفوا في صوره وصحيحه وفاسده وشرائطه كما اتفقوا على أصل شرعية النكاح وان تشتتوا في فروع هذا الأصل وقس على ذلك إذا فالمبانى الجامعة بينهم موفورة ودورانهم يجب ان يكون