محمد الكرمي
149
التفسير لكتاب الله المنير
هذا الإنسان ولطفه وليس المقصود بالنظر اليه ملاحظة سيمائه واللّه في هذا المقام نظير ما مثّلنا به ووجوه العصاة يومئذ عابسة باسرة تظنّ في موقفها قبل الحكم عليها انها يفعل معها ما به افتقار إلى دافع يدفع ونافع ينفع ومانع يمنع ولكن ليس إلى ذلك من سبيل . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 40 ] كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 ) كلّا لا يؤمن البعيد عن رحمة اللّه بمعاده على ربّه ولكنّ الحقيقة هي ذلك وانه يعود واوّل مراحل العود بلوغ روحه ترقوتيه لتفارقه وقيل حينذاك هل من طبيب شافي أوراق يرقيه بعوذة وظن أن ذلك فات وقته وان الفراق قد حان والتفّت سيقانه في كفنه وسيق بعد الحشر إلى ربه ولم يكن في دنياه لكفره أو فسقه صدّق بما يجب التصديق به من شرائع السماء ولا صلّى للّه بركعة ولكن كذّب بالعقيدة وتولّى عن اللّه وكان في دنياه مع خلوه من محاسن الايمان يتمطّى امام الناس فاخرا ويتهادى متبخترا أولى لك ان لا تفخر ولا تتبخترا يظن الإنسان