محمد الكرمي
12
التفسير لكتاب الله المنير
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 11 إلى 15 ] مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 11 ) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) المنظور بإقراض اللّه القرض الحسن هو إسداء المعروف من الواجدين للمعوزين أو الفاقدين ولو بالقرض العرفي فان باب الإقراض باب نفّاع للناس وفيه آثار جليلة عن الشريعة ومضاعفته المحققة هو الثواب الجزيل وقد يؤتيه اللّه في نفس الدنيا ما لا مضاعفا ، ويوم القيامة يرى الرائي من كان في الدنيا من زمرة المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم في الآخرة والمراد بهذا النور اطرّاد الأمور امامهم كالمنفتح له الدرب فهو يمشى فيه مشيا سجحا ويقال لهم بشراكم اليوم فان جزائكم جنّات تجرى من تحتها الأنهار ولكم الخلود