محمد الكرمي

119

التفسير لكتاب الله المنير

يحكمهم ومكروا بنوح مكرا عظيما بما أسقطوه في انظار قومه وقال جهلائهم لبسطائهم لا تذرون آلهتكم الموروثة لكم ودّا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد اضلّ الجهلاء بدعوتهم هذه أكثر القوم ولا تزد الظالمين لأنفسهم يا ربّ الّا تيها عن الدرب بحجب لطفك عنهم فأغرقهم اللّه من خطيئاتهم واعدّ لهم نار الخزي بعد حشرهم فلا يجدون يومذاك من دون اللّه أنصارا كما لم يجدوا في دنياهم أنصارا من دونه عن الغرق ، وقال نوح رب لا تدع على الأرض من الكافرين من يكون ديّارا لها انك يا رب ان تدعهم على رسلهم يضلّوا من تبقّى من عبادك غير ضالّ ولا يلدوا الّا فاجرا كفارا باستحواذهم عليه وامّا انا فاغفر لي ولوالدىّ ولمن دخل بيتي في حال ايمان بك وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين لأنفسهم الّا دمارا . وهنا يأتي البحث عن عنوان ( البشرية في ما لها وعليها وما كانت عليه عملا في الخارج بالأمس وفي هذا اليوم ) . تقال كلمة البشرية على هذا الإنسان الدارج على محانى الحياة ولكثير ما اعتورته أو تعتوره من حالات وما طلع به من شتّى الروحيات على مديد الأعصار وما جرى منه وعليه كان لمفهومه المنعكس في أذهان الناس تفاوت في التعالي والهبوط والقيمة وعدمها فالكبراء القدّيسون يخاطبون الإنسان بمثل هذا القول : أتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وبعض يتنزلون به ولا يرونه الّا حشرة ضررها أكثر من نفعها والخسارة المترتبة على وجودها أكثر بكثير من النفع المترتب عليه وكلّ من القادح والمادح محقّ لان القادح ينظر إلى عيث الإنسان وتخريبه واطاحته بالقائم وتدميره للشاخص المائل والمادح ينظر إلى المصاديق