محمد الكرمي

117

التفسير لكتاب الله المنير

هو ان تعبدوا اللّه خالق الكوائن مبين المعروف والآمر به وشارح المنكر والناهي عنه وان تخافوا اللّه بعمل الطاعة وترك المعصية وأطيعوني فيما أراه من صلاحكم وما به تفسد اوضاعكم فقد جربتمونى العمر الطويل ورأيتموني محبّا لخيركم ومبغضا لما يسؤكم فانّكم ان فعلتم ذلك غفر لكم ما هو حقّه وحق الناس مربوط بكم أنتم الذين تعالجونه ويؤخركم مع الخير حيث تطيعون إلى أجل سمّاه لكل واحد منكم هو مخزون في علمه وان أجل اللّه إذا جاء لا يتأخر فاغتنموا الفرص قبل فواتها وفواتكم وبعد ما ادّى نوح رسالته إلى قومه قال ربّ انى دعوت قومي ليلا ونهارا مدى عمرى فلم يزدهم دعائي إلى الخير الّا فرارا عنى وانّى كلما دعوتهم إلى التوبة والإنابة إليك لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا صوتي واستغشوا ثيابهم على وجوههم حتى لا يروا شخصي واستكبروا عن قبول الحق استكبارا ، ثم انى كررت عليهم بالدعوة سرّا وجهارا وقلت استغفروا ربكم وتوبوا اليه انه غفار لمن تاب وآمن وسيجزيكم على الأيمان بإرسال درّ السماء وامدادكم بالأموال والبنين وجعل الحدائق والبساتين لكم واجراء الأنهار لمرافقكم ما لكم لا توقرون ربكم وخالقكم وأنتم بمطالعة خلقتكم من نطفة وعلقة ومضغة وعظام إلى آخر مراحل النشوء والنماء ومن صبا وشبيبة وكهولة وشيخوخة إلى غير ذلك من الحالات والأطوار يحصل لكم الجزم بأنكم لم توجدوا عفوا وصدفة فالتفتوا لأنفسكم أيها القوم .