محمد الكرمي
114
التفسير لكتاب الله المنير
للفضيلة أولئك الواجدون لهذه الصفات العاليات في جنّات عند اللّه مكرمون . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 36 إلى 44 ] فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 ) ما بال الذين كفروا من قومك وسائر افراد الجزيرة يا محمّد ينظرون إليك بأحداق حادّة معاديه يتموّج العداء منهم لك بين أجفانها متفرقين عنك يمينا وشمالا جماعات جماعات جافلين أيطمعون مع هذه الحالة ان يدخلوا جنة نعيم كلّا فإننا خلقناهم من مادة قذرة هي المنيّ وليست هي بمدعاة إلى الشرف حتى يستحقوا الجنّة من طريقها ولا هم من عمّال الصالحات حتى ينوشوا ذلك من طريق عملهم فلا اقسم تعظيما برب المشارق والمغارب وتعددها باعتبار انها في كل يوم من أيام السنة تكون من جانب خاص وفي جانب خاص أيضا ، اننا لقادرون وهذا هو المقسم من اجله ، على أن نبدّل خيرا منهم لك وما نحن بمغلوبين على ذلك ولا مسبوقين بطرح مطروح لنا بل نحن مبدعون على كل حال لقدرتنا التامة على ذلك ، فدع قومك يا محمّد بعد ما بلّغتهم