محمد الكرمي
109
التفسير لكتاب الله المنير
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 25 إلى 37 ] وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 ) وامّا من يعطى كتابه بيساره ( اشعار بأنه سيّئ العمل ) فيقول يا ليت انى لم أعط كتابا بالمرّة حتى لا يدرى الناس انّى صالح أم طالح ويا ليت انّى لم اواجه بحساب ولم أحاسب ويا ليت ان الموت الذي انتهبنى من الدنيا استمر معي إلى الأبد ما اغنى عنّى ما كددت فيه وجمعته كما لا املك حجة أدافع بها عن نفسي ولكن هذه التمنيات لا تفيده شيئا فيقال للملائكة خذوه وضعوا الغلّ في يده وعنقه وصلّوه في الجحيم بما ينزع عنه جلده ثم حدّدوه في سلسلة يجرّ بها إذلالا له وعبارة السبعين كناية عن الطول ولا مفهوم لها في العدد الواقعي ونظيرها كثير في كلام البلغاء وفي طليعتهم القرآن الكريم وانما يفعل به كلّ ذلك لأنه كان يلحد باللّه خالقه وصانعه ومقدره على أعظم الأشياء ولا يواسى المساكين لا بنفسه ولا بحثه الناس على ذلك فليس له اليوم في عرصة القيامة حميم لا عمل ولا مسكين يهتف بمساعدته ولا أخيار يذكرونه معهم ولا طعام له الّا من غسلين وهو صديد القيح لا يأكل هذا الطعام الّا الخاطئون الذين بيّن بعض من صفاتهم .