محمد الكرمي
2
التفسير لكتاب الله المنير
الإنسان بصلاحياته وكل نوع من أنواع الحيوان بصلاحياته أيضا وكافة هذه الصلاحيات بصنوفها قابلة للتنمية بمقدور سعتها وابعاد قابلياتها فإذا لم تنم بقيت عاطلة بالمرة ومن هنا نستطيع ان نجزم بأن الفرس المعلّم اهدى من الإنسان المهمل لأن الأوّل أعملت صلاحياته والثاني بقي مهملا ويتحد الإنسان والحيوان في نتيجة الإهمال وان اختلفا في نتيجة الأعمال كلّا بحسب ابعاده وظروفه وقابلياته فقابلية الإنسان تترقى به إلى صلاحية النبوّة وصلاحيّة كلب الصيد المهارة في الصيد لا أكثر ومن هنا نرى الدين قبل انخلاق هذه الثقافات الجديدة يوصى الآباء والأمهات بتربية الفرخ على الفرائض والسنن الشرعية في حال انّه بعيد عن التكليف بفواصل مهمّة وما ذلك الّا لينشأ مرنا معتادا مسبوقا بمعرفة الأشياء قبل تهاجمها عليه وعن هذه الروح الدينيّة انبثقت قوانين المعارف ففتحت المدارس أمام من أنهى السادسة من عمره كما ورد في الشرع علّموهم فرائض الصلاة والصيام وهم أبناء سبع فكأن السابعة من العمر مرحلة بدائية لتحمّل الوظائف الإلزامية ولعدم هذا الرصيد قبل السابعة من العمر ترى هذا الموجود الإنساني في اوّله لا يعرف الّا نفسه فمثلا ترى الفرخ يزحف نحو ظرف الفاكهة الموضوع بين جماعته وأهله ليجرّه إلى نفسه ويختزنه لشخصه وهذه الغريزة غريزة كل حيوان في اوّله سواء كان إنسانا أم كلبا فإذا علّم الإنسان والكلب انصرفا عن هذه السجيّة فلا يمدّ الإنسان يده الّا إلى طعامه الذي وضع أمامه ولا يأكل الكلب المعلّم حتى يسهم له وإذا أهملا بقيا كما كانا والحالة الأولى وهي حالة الاعتزاز بالنفس وحبّ الذات وعدم الاعتناء بحقوق الأغيار هي التي بارزها الإسلام فألغى الامتياز باللون وباللسان وبالمحيط وبالأعراض الأخرى وجعل الميز صرفا بما يكتسبه الإنسان