محمد الكرمي

14

التفسير لكتاب الله المنير

للناحية الثانية حرّم عليه التكالب على تحصيل الحطام والتفانى في سبيل الشهوات لأن هذه الروح الكلبية ممّا تدعو إلى الصراع والعراك ولا اجتماع مع العراك والصراع ومع هاتين الملاحظتين وجد لزاما ان يوزع ثمرات سعيه التي يجب ان ينوشها من الخزانة العامة باعتباره عضوا عاملا في الجامعة وساعيا لصالحها على ثلاثة أنحاء ( النحو الأوّل ) خدمته لنفسه في اطار خدمته للمجتمع فان الإنسان ابن مجتمعه فإذا انهار مجتمعه لم يستفد من نفسه أيضا ولو لم يكن منه تسبيب في خراب المجتمع وخدمة الإنسان لنفسه خدمة واجبة ولا شكر على أداء واجب ( النحو الثاني ) قيامه في ذلك بأمر عقيدته لان دينه أوجب عليه ذلك حيث قال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته ومن أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم وهذه الناحية انما تستحق الأجر الأخروى ( 3 ) لزوم تأمين نفسه حيويا بما يستطيع إدامة الخدمة وأداء الوظيفة وهذه الناحية تحتاج إلى مادة تبنى له بيته وتؤمن مأكله ومشربه وملبسه وجنسياته ومضافات ذلك وخدمات المجتمع ليست بواحدة وبحكم تعدّدها ليست من سنخ واحد حسب الحاجة إلى بناء المجتمع فكما ان المجتمع في حاجة إلى امام قائد ذائد هو في حاجة أيضا إلى بلدىّ يقوم بشؤون الشارع والطريق وما بين المرحلتين مراحل عديدة لخدمات عديدة كما جاء في تعريف الايمان انه نيّف وسبعون درجة اوّلها قول لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وآخرها إماطة الأذى عن الطريق فعلى هذه النظرات العامة بالنسبة إلى الخدمات لا يكون ميز بين خادم للمجتمع وخادم من حيث أصل الخدمة والحاجة الداعية لإدامة الحياة في الجميع متقاربة فانّ الحاجة كمّا وكيفا إلى عناصر الحياة الضرورية من الاكل والشرب والمكنّ والملبس وتأمين الجنس متكافئة تقريبا فلذلك وجب توزيع الريع العام على التساوي