محمد الكرمي

12

التفسير لكتاب الله المنير

المعدوم من افراد السلسلة المقدّرة الوجود موجودا بوحدة الملاك حتى إذا توفّر المصداق فيما بعد شمله الخطاب بمغزاه ومعناه وان لم يشمله بلفظه الفعلىّ حين النطق به إذ لا يواجه المعدوم بشيء ومن هنا قال رسول اللّه ( ص ) يوم فتح مكة يا ايّها الناس ان اللّه قد اذهب عنكم عبيّة الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان برّ تقىّ كريم على اللّه وفاجر شقي هيّن على اللّه والناس بنو آدم وخلق اللّه آدم من تراب كما قال ( ص ) كلّكم أبناء آدم طفّ الصاع لم تملئوه لا فضل لعربىّ على عجميّ الّا بالتقوى وذلك لان الافتخار بالأب الفاضل معناه سوق الفخر للأب والفخر بالفضيلة لا يورث لأنه غير قابل للانتقال بنفسه كما ينتقل المال كما أنه لا يملأ الصاع الناقص لأنه ليس من صاحب الصاع بل هو لغيره وعلى هذا فالقشر الطبقاتى بجميع أنواعه وانحائه من آباء وأمهات وثروة وجمال وكثرة مال لا قيمة له وما عليه الناس في الحاضر والغابر عاطل باطل أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ يعنى انكم أضعتم حياتكم باللّاطائلات وافنيتم اعماركم في لا شيء وقد كان بمقدوركم ان تستفيدوا من الأعمار الطويلة نتائج أصيلة جليلة ، وإذا نزعنا القشر الطبقاتى جاءت المساواة امام القانون لأنّ نظام اللّه لم تراع فيه الزوائد وانّما روعيت الأصول الجذرية وهي كون الإنسان كاملا من حيث الخلقة لا نقصان في خلقته من حيث الشعور والجهاز الذي يستخدم لأداء الوظيفة وباعتبار ان ناقصي الخلقة من الندرة بمكان لم يعق وجودهم قول اللّه يا أَيُّهَا النَّاسُ * و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * بصيغة العموم لا الخصوص وعلى هذا فالصلاة الموجهة للجميع في الحالات الاعتيادية التي هي الأغلب في السير البشرى سنخ واحد وقوانين السماء كلّها على غرار ما صوّرناه في الصلاة .