وهبة الزحيلي

8

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يفترشه النائم ، والجبال كالأوتاد التي تثبت غيرها . ومثله وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً أي كاللباس في الستر . وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً بينهما مقابلة ، قابل بين الليل والنهار ، والراحة والعمل . أَوْتاداً أَزْواجاً سُباتاً لِباساً مَعاشاً شِداداً وَهَّاجاً ثَجَّاجاً نَباتاً أَلْفافاً سجع مرصع . المفردات اللغوية : عَمَّ يَتَساءَلُونَ أي عن أي شيء يسأل بعض أهل مكة بعضا ، ومعنى الاستفهام : تفخيم شأن ما يتساءلون عنه ، كأنه لفخامته خفي جنسه ، فسئل عنه . وقد كان التساؤل من أهل مكة عن البعث فيما بينهم ، أو يسألون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين عنه استهزاء . عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ عن خبر يوم البعث المهم ، وهو بيان شأن المفخم . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ يترددون فيه بين الإقرار والإنكار أو بين الإثبات والنفي . كَلَّا ردع لهم وزجر ، لرد الكلام المتقدم ونفيه ، والردع عن التساؤل والوعيد عليه . سَيَعْلَمُونَ ما يحل بهم على إنكارهم للبعث . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ تأكيد وتكرير للمبالغة ، وجيء بكلمة ثُمَّ للإشعار بأن الوعيد الثاني أشد من الأول . أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ممهدة مذللة فراشا ، كالمهد في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً [ طه 20 / 53 ] . والاستفهام للتقرير ، وهذا بدء ببيان القدرة على البعث بالتذكير ببعض عجائب الكون التي أبدعها اللّه . أَوْتاداً لتثبيت الأرض ، كما تثبت الخيام بالأوتاد : جمع وتد : وهو ما يدق في الأرض لربط حبال الخيمة التي تشد بها . أَزْواجاً ذكورا وإناثا . سُباتاً راحة لأبدانكم بقطع الحركة وإيقافها . لِباساً كاللباس في الستر ، وهو ما يلبسه الإنسان لستر جسمه ، أي أنه تعالى جعل الليل غطاء يستتر بظلمته من أراد الاختفاء . مَعاشاً وقتا لتحصيل أسباب المعاش أو المعايش . سَبْعاً سبع سماوات . شِداداً أي سبع سماوات قوية محكمة لا يؤثر فيها مرور الزمان ، ولا تصدع فيها . سِراجاً ما يضيء وينير . وَهَّاجاً وقادا متلألئا ، والمراد به الشمس . و الْمُعْصِراتِ السحب والغيوم التي حان لها أن تعصر الماء ، فيسقط منها . ثَجَّاجاً أي مطرا صبابا كثير الهطول ، جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن ابن عمر : « أفضل الحج العجّ والثجّ » العج : رفع الصوت بالتلبية ، والثج : إراقة دم الهدي . حَبًّا ما يقتات به الإنسان