وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ما اشتملت عليه السورة : إن محور السور إثبات البعث بالأدلة المختلفة ، لذا ابتدأت السورة بوصف تساؤل المشركين عنه ، والإخبار عن يوم القيامة ، وما يتبعه من البعث والنشور والجزاء ، وأعقبته بتهديد المشركين على إنكارهم إياه : عَمَّ يَتَساءَلُونَ . . [ 1 - 5 ] . ثم أقامت الأدلة والبراهين على إمكان البعث ، بتعداد مظاهر قدرة اللّه على الخلق والإبداع وإيجاد مختلف عجائب الكون ، مما يدل على إمكان إعادة الناس بعد الموت : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً . . [ 6 - 16 ] . ثم حددت السورة ميقات البعث وميعاده ، وهو يوم الفصل بين الخلائق الذي يجمع فيه الأولون والآخرون : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً . . [ 17 - 20 ] . ثم وصفت ألوان عذاب الكافرين ، وأنواع نعيم المتقين ، بطريق المقابلة والموازنة ، والجمع بين الترغيب والترهيب : إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً . . [ 21 - 38 ] . وختمت السورة بالإخبار بأن هذا اليوم حق لا ريب فيه ، وبإنذار الكفار بالعذاب الأليم القريب الذي يتمنون من شدته أن يعود ترابا . والسورة كلها يشيع فيها جو التهويل والتخويف ، والتهديد والإنذار ، حتى لكأن التالي لها يكاد يلمس الصور الرهيبة لأحداث القيامة ، ويتملكه الذعر والخوف من شدائدها وأحوالها .