وهبة الزحيلي
14
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وهذه الأمور التسعة نظرا لحدوثها وإمكانها وتجددها تدل على وجود الفاعل المختار ، كما يدل ما فيها من الإتقان والإحكام على كمال العلم والحكمة الذاتية ، وإذا ثبت كمال اللّه تعالى في هذه الأوصاف ، ثبت قطعا إمكان الحشر دون أي شك ، ثم في إخراج النبات بعد جفافه ويبسه دليل ظاهر حسي قريب للأذهان على إمكان إخراج الموتى من القبور ، وبعثهم بعد الموت أحياء . وفضلا عن ذلك ، فإن كل أمر من الأمور التسعة نعمة عظمي ، يجب أن تشكر بالتوفر على الطاعة ، ولا تكفر بالإقدام على المعصية « 1 » . 5 - آية لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً تشمل كل أنواع النبات الثلاثة التي تنبت من الأرض : وهي ما له أكمام وهو الحب ، وما لا يكون له أكمام وهو الحشيش ، وهذان النوعان لا ساق لهما ، والنوع الثالث : هو ما له ساق وهو الشجر ، فإذا اجتمع منها شيء كثير سميت جنة « 2 » . أوصاف يوم القيامة وأماراته ونوع عذابه [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 17 إلى 30 ] إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 17 ) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ( 18 ) وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ( 19 ) وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً ( 20 ) إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ( 21 ) لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ( 25 ) جَزاءً وِفاقاً ( 26 ) إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ( 27 ) وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ( 28 ) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً ( 30 )
--> ( 1 ) غرائب القرآن : 30 / 7 ( 2 ) تفسير الرازي : 31 / 9