وهبة الزحيلي

12

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الدواب من التبن والحشيش وسائر النبات ، وبساتين وحدائق ذات بهجة وأغصان ملتفة على بعضها وثمرات متنوعة وألوان مختلفة وطعوم وروائح متفاوتة ، وإن كان ذلك في بقعة واحدة ، كما قال تعالى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ، وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ ، وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ ، يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ، وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ الرعد 13 / 4 ] . والثج : الصب الكثير المتتابع ، ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما أخرجه الترمذي عن ابن عمر : « أفضل الحج : العجّ والثجّ » أي رفع الصوت بالتلبية ، وصب دماء البدن أو الهدي وإراقتها . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - تفخيم شأن البعث وتهويله وتعظيم أمره ، وتأكيد وقوعه وأنه حق ثابت لا ريب فيه . 2 - سيعلم الكفار المكذّبون صدق ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت ، حين يحل بهم العذاب والنكال . وفيه وعيد بعد وعيد . 3 - رد اللّه تعالى على المشركين منكري البعث ، وأثبت لهم قدرته على البعث والمعاد والحشر والنشر من خلال الإتيان بما هو مشاهد معاين لهم وهو إيجاد عجائب المخلوقات ، والقدرة على إيجاد هذه الأمور أعظم من القدرة على الإعادة . 4 - ذكر اللّه تعالى من عجائب مخلوقاته الدالة على كمال القدرة وتمام العلم والحكمة أمورا تسعة : هي جعل الأرض ممهدة مذللة كالمهد للصبي ، وهو ما يمهد له فينوّم عليه ، وجعل الجبال للأرض كالأوتاد التي تشدّ بها حبال الخيام ، لتسكن