وهبة الزحيلي
90
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
العسكر ، لتعرف أحواله ، وقد صور اللّه تعالى تلك الصورة المهيبة ، لا لأنه يقعد على السرير . وفي هذا تهديد شديد ، ووعيد وزجر أكيد ، وإخبار بخطورة الحساب العسير . روى ابن أبي الدنيا عن ثابت بن الحجاج قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإنه أخف عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم ، وتزيّنوا للعرض الأكبر : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ » . و روى الإمام أحمد والترمذي وابن ماجة عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما الثالثة فعند ذلك تطّيّر الصحف في الأيدي ، فآخذ بيمينه ، وآخذ بشماله » لكن الترمذي رواه عن أبي هريرة . ورواه ابن جرير أيضا عن عبد اللّه بن مسعود . فقه الحياة أو الأحكام : تدل الآيات على ما يأتي : 1 - من مقدمات القيامة : نفخة إسرافيل في الصور ( البوق ) . والمراد النفخة الأولى ، قال ابن عباس : هي النفخة الأولى لقيام الساعة ، فلم يبق أحد إلا مات . 2 - من أهوال القيامة ومخاوفها : صيرورة الأرض والجبال كالجملة الواحدة متفتتة متكسرة إما بقدرة اللّه من غير واسطة ، وإما بالزلزلة التي تكون في