وهبة الزحيلي
82
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لأن الليالي جمع مؤنث والأيام جمع مذكر ، و حُسُوماً : إما منصوب على الوصف لقوله : أَيَّامٍ أو منصوب على المصدر ، أي تباعا . و صَرْعى حال من الْقَوْمَ لأن فَتَرَى من رؤية البصر ، و كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ : في موضع نصب على الحال من ضمير صَرْعى . وتقديره : مشبهين أعجاز نخل ، و خاوِيَةٍ : صفة لنخل ، وقال خاوِيَةٍ بالتأنيث ؛ لأن النخل يجوز فيه التأنيث والتذكير مثل نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ . فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ يقرأ بالإدغام ، لقرب التاء من مخرج اللام . البلاغة : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ إطناب بتكرار الاسم للتهويل والتعظيم . كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ثم قال : فَأَمَّا ثَمُودُ وَأَمَّا عادٌ تفصيل بعد إجمال ، وفيه لف ونشر مرتب . كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ تشبيه مرسل مجمل ، فيه الأداة ، وحذف وجه الشبه . إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ استعارة ، شبه ارتفاع الماء بطغيان الإنسان على الإنسان . المفردات اللغوية : الْحَاقَّةُ أي الساعة الثابتة المجيء ، الواجبة الوقوع ، وهي القيامة ، التي يحق ، أي يثبت ويجب حدوثها وما اشتملت عليه من البعث والحساب والجزاء الذي أنكره المنكرون . مَا الْحَاقَّةُ أي أي شيء هي ؟ وضع الظاهر فيها موضع الضمير ، تفخيما لشأنها ، وتعظيما لهولها . وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ أي وأيّ أعلمك ما هي ؟ أي إنك لا تعلم كنهها ، فإنها أعظم من أن يدري بها أحد ، والجملة زيادة تعظيم لشأنها . بِالْقارِعَةِ القيامة التي تقرع القلوب بالإفزاع ، وتهز النفوس بأهوالها ، والمواد بالانفطار والانتثار ، وإنما وضعت موضع ضمير الْحَاقَّةُ زيادة في وصف شدتها . بِالطَّاغِيَةِ الواقعة التي جاوزت الحد في الشدة والقوة ، وهي الصيحة أو الرجفة ، أي الصاعقة ، وسبب إهلاكهم : تكذيبهم بالقارعة ، وطغيانهم بالكفر والمعاصي . بِرِيحٍ صَرْصَرٍ شديدة الصوت والبرد ، من الصّرّة أي الصيحة ، أو من الصّر أي البرد الذي يضرب النبات والحرث . عاتِيَةٍ شديدة القوة والعصف . سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سلّطها عليهم بقدرته . سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ قال المحلي : أولها من صبح الأربعاء لثمان بقين من شوال ، وكانت في عجز الشتاء وهي أيام العجوز أو العجائز ، سميت عجوزا ؛ لأنها عجز للشتاء . حُسُوماً متتابعات ، أو من الحسم : وهو القطع والاستئصال .