وهبة الزحيلي

66

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ كسرت أَيْمانٌ إما لمكان اللام كما كسرت فيما قبله ، أو لأن ما قبله قسم ، وهي تكسر في جواب القسم . يَوْمَ يُكْشَفُ . . يَوْمَ : ظرف منصوب ، وعامله إما فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ أو فعل مقدر ، تقديره : واذكر يوم . خاشِعَةً . . حال من ضمير يُدْعَوْنَ أو من ضمير يَسْتَطِيعُونَ و أَبْصارُهُمْ : مرفوع بفعله . و تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ : جملة فعلية إما منصوبة على الحال ، وإما مستأنفة لا موضع لها من الإعراب . البلاغة : الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ بينهما طباق . ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ، أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ؟ والجمل التي بعدها : تقريع وتوبيخ . أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ تشبيه مقلوب ليكون أبلغ وأروع ؛ لأن الأصل : أفنجعل المجرمين كالمسلمين في الأجر والثواب . يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ كناية عن شدة الهول يوم القيامة . المفردات اللغوية : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . أي في الآخرة . جَنَّاتِ النَّعِيمِ جنات ليس فيها إلا التنعم الخالص . أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ أي في الدرجة والمنزلة في الجنان ، وهو إنكار التسوية في نتيجة الإسلام والاجرام ، أي بين أهل الطاعة وأهل المعصية ، وهو إنكار لقول الكفرة ، فإنهم كانوا يقولون : إن صح أنّا نبعث كما يزعم محمد ومن معه ، لم يفضلونا ، بل نكون أحسن حالا منهم ، كما نحن عليه في الدنيا . ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ هذا الحكم الفاسد ؟ وهو التفات فيه تعجب من حكمهم ، واستبعاد له ، وإشعار بأنه صادر من اختلال فكر واعوجاج رأي . أَمْ لَكُمْ كِتابٌ منزل من السماء . تَدْرُسُونَ تقرؤون ، و أَمْ أي بل ألكم . إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي لما تختارونه وتشتهونه . أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا عهود مؤكدة بالأيمان . بالِغَةٌ متناهية في التوكيد موثّقة . إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي ثابتة لكم علينا إلى هذا اليوم . إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ أي تحكمون به لأنفسكم ، وهو جواب القسم ؛ « لأن معنى أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا : أم أقسمنا لكم . سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أي سلهم أيهم كفيل لهم بذلك الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من