وهبة الزحيلي

58

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فَلَمَّا رَأَوْها رأوا الجنة سوداء محترقة . لَضَالُّونَ تائهون عنها ، أي ليست هذه . مَحْرُومُونَ ممنوعون ثمرتها بمنعنا الفقراء منها . قالَ أَوْسَطُهُمْ خيرهم وأرجحهم رأيا . لَوْ لا تُسَبِّحُونَ هلا تذكرون اللّه وتستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خبث نيتكم . إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ بمنع الفقراء حقهم . يَتَلاوَمُونَ يلوم بعضهم بعضا على قصدهم وإصرارهم على منع المساكين . يا وَيْلَنا يا هلاكنا ، و يا : للتنبيه . طاغِينَ متجاوزين حدود اللّه . أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها ببركة التوبة والاعتراف بالخطيئة ، وقد روي أنهم بدّلوا خيرا منها . إِلى رَبِّنا راغِبُونَ طالبون منه العفو والخير . كَذلِكَ الْعَذابُ أي مثل ذلك العذاب لهؤلاء أصحاب الجنة عذاب الدنيا . الْعَذابُ لمن خالف أمرنا من أهل مكة وغيرهم . أَكْبَرُ أعظم منه . لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أي لو علموا عذابها لاحترزوا عما يؤدّيهم إلى العذاب . سبب النزول : نزول الآية ( 17 ) : إِنَّا بَلَوْناهُمْ . . : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج أن أبا جهل قال يوم بدر : خذوهم أخذا ، فاربطوهم في الحبال ، ولا تقتلوا منهم أحدا ، فنزلت : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أي في قدرة أهل مكة على المؤمنين ، كما اقتدر أصحاب الجنة على الجنة . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى عن الوليد بن المغيرة أو غيره أنه لأجل كونه ذا مال وبنين ، جحد وكفر وعصى وتمرد ، بطريق الاستفهام على سبيل الإنكار ، بيّن في هذه الآية أنه تعالى إنما أعطاه المال والبنين على سبيل الابتلاء والامتحان ، ليعرف هل يصرفه في طاعة اللّه ويشكر نعم اللّه ، فيزيده من النعمة ، أم يكفر بها فيقطعها عنه ، ويصب عليه أنواع البلاء والآفات ؟ ومثله في هذا ومثل أهل