وهبة الزحيلي
55
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الشديد الخصومة بالباطل ، الزنيم : الملصق بالقوم الدّعي ، وكان الوليد بن المغيرة المخزومي دعيّا في قريش ، ليس من أصلهم ، ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده ، كما تقدم ، [ الطاغية المفتري ] . 4 - وبّخ اللّه الوليد على مقابلته الإحسان والنعمة بالإساءة ، فقد أنعم اللّه عليه بالمال والبنين ، فكفر واستكبر . ويكون تقدير الآية : أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ : ألأن كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر ؟ ويجوز أن يكون التقدير : ألأن كان ذا مال وبنين تطيعه ؟ ويجوز أن يكون التقدير : ألأن كان ذا مال وبنين يقول : إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . 5 - هدد اللّه الوليد بالوسم على أنفه في الدنيا ، وبالعلامة الظاهرة على أنفه في الآخرة . قال ابن عباس : سَنَسِمُهُ : سنخطمه بالسيف ، وقد خطم الذي نزلت فيه يوم بدر بالسيف ، فلم يزل مخطوما إلى أن مات . وقال قتادة : سنسمه يوم القيامة على أنفه سمة يعرف بها ، وقد قال تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [ آل عمران 3 / 106 ] فهذه علامة ظاهرة . وقال تعالى : وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [ طه 20 / 102 ] ، وهذه علامة أخرى ظاهرة . فأفادت هذه الآية : سَنَسِمُهُ . . علامة ثالثة وهي الوسم على الأنف بالنار . والراجح لدي أن هذا الوسم كان في الدارين . وهذا كله نزل في الوليد بن المغيرة . ولا نعلم أن اللّه تعالى بلغ من ذكر عيوب أحد ما بلغه منه ؛ فألحقه به عارا ، لا يفارقه في الدنيا والآخرة ؛ كالوسم على الخرطوم « 1 » . قال ابن العربي بمناسبة قوله تعالى : سَنَسِمُهُ : كان الوسم في الوجه لذي المعصية قديما عند الناس ، حتى إنه روي أن اليهود لما أهملوا رجم الزاني ،
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 18 / 237 .