وهبة الزحيلي
39
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والمقصود أن يجعلهم مقرين ببعض نعمه ، ليريهم قبح ما هم عليه من الكفر . فإذا كان لا بد وأن يقولوا : هو اللّه ، فيقال لهم حينئذ : فلم لا تجعلون من لا يقدر على شيء أصلا شريكا له في المعبودية ؟ والآية دليل على وجوب الاعتماد على اللّه تعالى في كل حاجة ، مع أنه برهان آخر على كمال قدرته ووحدانيته ، وإشارة إلى أن الفتوح العقلي لا يتيسر إلا بإعانة اللّه تعالى . ونظير الآية : أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ، أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ [ الواقعة 56 / 68 - 69 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - لا فائدة ولا جدوى من دعاء الكفار على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ؛ لأنه لا يستجاب دعاؤهم ، ولأنه إن مات المؤمنون أو رحموا فأخر اللّه تعالى آجالهم ، فمن يجير الكافرين من عذاب أليم ؟ فلا حاجة بهم إلى توقع السوء وانتظاره بمن آمنوا ، ولا إلى استعجال قيام الساعة ، وما عليهم لتخليص نفوسهم من العذاب إلا إعلان الإيمان والإقرار بالتوحيد والنبوة والبعث . 2 - يجب الاعتماد والتوكل على اللّه تعالى في كل حاجة ، بعد اتخاذ الأسباب والوسائل المقدورة للبشر ، وشأن المؤمنين أن يتكلوا على اللّه سبحانه ، أما الكفار فيتكلون على رجالهم وأموالهم . 3 - إن اللّه تعالى هو القادر على إمداد خلقه بالأرزاق والأمطار والمياه النابعة ، ولا أحد غير اللّه عز وجل يقدر على ذلك ، واللّه برحمته وفضله ومنّه وكرمه يمدّ عباده بما يحتاجون ، وإن كفروا وجحدوا به .