وهبة الزحيلي
330
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أما ما يتعلق بحقوق اللّه تعالى فلا حاجة فيه للفصل ، وإنما يلقى العبد الثواب الذي يستحقه على عمله الصالح ، والعقاب الذي يجازى به على عمله السيء ، إلا أنه فيما يتعلق بجانب العبد ، فإنه تقرر عليه أعماله التي عملها ، حتى يعترف « 1 » . الأنواع الباقية من تهديد الكفار وتعذيبهم [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 41 إلى 50 ] إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 ) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 ) الإعراب : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً في موضع الحال من ضمير الْمُتَّقِينَ ، المقدر في الظرف الآتي بعده ، أي هم مستقرون في ظلال ، مقولا لهم ذلك . و هَنِيئاً حال أي متهنئين . كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا حال من المكذبين ، أي الويل ثابت لهم ، في حال ما يقال لهم : كلوا وتمتعوا . البلاغة : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ، وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ مقابلة ، قابل الجملة الأخيرة بقوله بعدئذ : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا ، إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ . وَإِذا قِيلَ لَهُمُ : ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ مجاز مرسل ، أطلق الركوع ، وأراد به الصلاة ، فهو من قبيل إطلاق البعض وإرادة الكل .
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 30 / 281