وهبة الزحيلي
321
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لهذا الدليل الواضح يستحق غاية التوبيخ . ثم عدّ عليهم نعم الآفاق الثلاث بعد ذكر الأنفس فقال : 1 - أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ، أَحْياءً وَأَمْواتاً أي ألم نجعل الأرض ضامّة للأحياء على ظهرها في منازلهم ، والأموات في بطنها ، تضمهم وتجمعهم ؟ قال الشعبي : بطنها لأمواتكم ، وظهرها لأحيائكم . والكفات : اسم ما يكفت أي يضم ويجمع ، ويجوز أن يكون اسما لما يكفت به ، مبنيا للمفعول ، كالشداد لصمام يشد به رأس القارورة . 2 ، 3 - وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ ، وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً أي وأوجدنا في الأرض جبالا ثوابت عاليات ، لئلا تميد وتضطرب بكم ، وأسقيناكم من ينابيعها أو من السحاب ماء عذبا زلالا ، وهذا كله أعجب من البعث . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أي عذاب شديد في الآخرة لمن كذب أو كفر بهذه النعم ، وويل لمن تأمل هذه المخلوقات الدالة على عظمة خالقها ، ثم استمر على تكذيبه وكفره . فقه الحياة أو الأحكام : ذكر اللّه تعالى عشرة أنواع من تخويف الكفار وتحذيرهم عن الكفر ، أذكر منها هنا أربعة وهي : النوع الأول من التخويف - أنه أقسم في الآيات السابقة على أن اليوم الذي يوعدون به ، وهو يوم الفصل ، واقع . النوع الثاني - أنه أهلك الكفرة المتقدمين بسبب كفرهم ، وأخبر أنه يفعل مثل ذلك في الأقوام المتأخرين ، فلا بد وأن يهلكهم أيضا ، لتماثلهم مع المتقدمين في علة الإهلاك ، وهي التكذيب باللّه ورسله وكتبه واليوم الآخر . وذكر تعالى