وهبة الزحيلي

313

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

على الحال ، وإن جعلت بمعنى الملائكة كان عُرْفاً منصوبا بتقدير حذف حرف جر ، أي والمرسلات بعرف ، أي بمعروف ، والمعنى الأول أظهر . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً عصفا ونشرا : منصوبان على المصدر المؤكد . فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ، عُذْراً أَوْ نُذْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً : منصوبان من ثلاثة أوجه : إما على المفعول لأجله ، أي للإعذار والإنذار ، أو على البدل من ذِكْراً أي فالملقيات عذرا أو نذرا ، أو بالمصدر نفسه وهو ( ذكر ) وتقديره : أن ذكّر عذرا أو نذرا . فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ النُّجُومُ : مرفوع بفعل دل عليه طُمِسَتْ وتقديره : إذا طمست النجوم طمست ، وجواب إذا مقدر ، تقديره : وقع الفصل ، أو الجواب : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ . . . وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ أصل أُقِّتَتْ وقتت ، إلا أنه لما انضمت الواو ضما لازما ، قلبت همزة ، كقولهم في وجوه : أجوه . البلاغة : فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ، وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ، فَالْفارِقاتِ فَرْقاً تأكيد بذكر المصدر لزيادة البيان ، وتقوية الكلام . عُذْراً أَوْ نُذْراً بينهما طباق . لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ، لِيَوْمِ الْفَصْلِ ، وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ وضع الظاهر في الجملة الأخيرة موضع الضمير ، وجيء بصيغة الاستفهام ، لزيادة تهويل الأمر وتعظيمه والتعجيب من هوله . المفردات اللغوية : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً الأظهر أنها الرياح المتتابعة كعرف الفرس : وهو الشعر المتتابع النابت على الرقبة ، وقيل : إنها الملائكة المرسلة للمعروف والإحسان . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً الرياح الشديدة . وَالنَّاشِراتِ نَشْراً الأظهر أنها أيضا الرياح التي تنشر المطر ، أو تنشر السحاب في آفاق السماء ، كما يشاء الرب عز وجل ، وقيل : إنها الملائكة الموكلون بالسحب يسوقونها حيث يشاء اللّه تعالى لنشر المطر وإحياء الأرض . فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ، عُذْراً أَوْ نُذْراً أي الملائكة التي تنزل بالوحي إلى الأنبياء والرسل ، لتفرّق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، وتلقي بالعلم والحكمة إلى الأنبياء ، للإعذار والإنذار ، الإعذار من اللّه للعباد لئلا يبقى لهم حجة عند اللّه ، والإنذار من اللّه تعالى للناس بالنقمة والعذاب إذا لم يؤمنوا .