وهبة الزحيلي
310
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
بسم الله الرحمن الرحيم سورة المرسلات مكيّة ، وهي خمسون آية . تسميتها : سميت سورة المرسلات تسمية لها باسم مطلعها الذي أقسم اللّه به وهو وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً أي أقسم برياح العذاب التي تهب متتابعة كعرف الفرس ، أو شعر الفرس . مناسبتها لما قبلها : وجه اتصالها بما قبلها من وجهين : 1 - أنه تعالى وعد المؤمنين الأبرار ، وأوعد الظالمين الفجار في آخر السورة المتقدمة بقوله : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ثم أقسم في مطلع هذه السورة على تحقيق ما وعد به هنالك المؤمنين ، وأوعد به الظالمين ، ثم ذكر وقته وأشراطه بقوله : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ . 2 - ذكر تعالى في سورة الإنسان نزرا من أحوال الكفار في الآخرة ، وأطنب في وصف أحوال المؤمنين فيها ، والأمر في هذه السورة على العكس : إطناب في وصف الكفار ، وإيجاز في وصف المؤمنين ، فوقع بذلك الاعتدال بين السورتين « 1 » .
--> ( 1 ) البحر المحيط : 8 / 408