وهبة الزحيلي

308

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والخلاصة : أن جميع ما يصدر عن العبد فبمشيئة اللّه ولكن دون إجبار . ثم ختم السورة بخاتمة عجيبة تدل على أن دخول الجنة والنار ليس إلا بمشيئة اللّه ، فقال : يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ، وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي يدخل في جنته من يشاء من عباده أن يدخلها فيها ، فضلا من اللّه وإحسانا ، ويعذب الظالمين الكافرين الذين ظلموا أنفسهم ، فقد أعدّ لهم في الآخرة عذابا موجعا مؤلما ، هو عذاب جهنم . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات الكريمات على ما يأتي : 1 - إن القرآن الكريم كلام اللّه ووحيه الذي أنزله على عبده محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في مدى ثلاث وعشرين سنة ، مفرّقا منجّما بحسب الحوادث والمسائل ، فهو ليس مفترى به من عنده ، ولا جاء به من تلقاء نفسه كما يدّعيه المشركون . وبما أن السورة تضمنت الوعد والوعيد ، فالناس بحاجة ماسة إلى هذا الكتاب الذي ليس بسحر ولا كهانة ولا شعر ، وأنه حق من عند اللّه . قال ابن عباس : أنزل القرآن متفرّقا ، آية بعد آية ، ولم ينزل جملة واحدة ، فلذلك قال : نَزَّلْنا . 2 - ما دام هذا القرآن حقا من عند اللّه ، ودستورا منقذا لحياة البشرية من التردي والضياع والضلال ، وجب الصبر على أذى القوم في تبليغه للناس ، والصبر على ما حكم به من الطاعات ، ومخالفة أهل الإثم والكفر ، وعدم إطاعتهم في شيء من ضلالهم . وهذا أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونهي له ولكل واحد من أمته .