وهبة الزحيلي

300

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

كان لكم جزاء بأعمالكم ، أي ثوابا لها ، وجزاكم اللّه تعالى على القليل بالكثير ، ويقبل طاعتكم ، فشكر اللّه سبحانه لعمل عبده : هو قبوله لطاعته . ونظير الآية قوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ [ الحاقة 69 / 24 ] ، وقوله سبحانه : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ الأعراف 7 / 43 ] . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - يكون الأبرار أهل الجنة في غاية النعيم والراحة ، فهم متكئون على الأرائك أي السرر في الحجال ، ولا يرون في الجنة شدة حرّ كحر الشمس ، ولا بردا مفرطا ، وظلال الأشجار في الجنة قريبة منهم ، فهي مظلّة عليهم ، زيادة في نعيمهم ، وإن كان لا شمس ولا قمر ، كما أن أمشاطهم الذهب والفضة ، وإن كان لا وسخ ولا شعث ثمّ . وتسخر لهم الثمار تسخيرا ، فيتناولها القائم والقاعد والمضطجع ، لا يردّ أيديهم عنها بعد ولا شوك ، كما قال قتادة . ويدور على هؤلاء الأبرار الخدم إذا أرادوا الشراب بآنية من فضة أو من ذهب ، وبقوارير في صفاء الزجاج وبياض الفضة ، فصفاؤها صفاء الزجاج وهي من فضة ، وقد قدّر أقدارها لهم السقاة الذين يطوفون بها عليهم . ويسقون في الجنة خمرا في آنية ، ممزوجة بالزنجبيل تطييبا لرائحتها وكانت العرب تستلذ من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته ؛ لأنه يحذو اللسان ، ويهضم المأكول ، فرغّبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب . ويشربون أيضا في الجنة من عين تسمى السلسبيل : وهو الشراب اللذيذ .