وهبة الزحيلي
258
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المؤمن الطامحة دائما إلى زيادة الخير والطاعة ، والإقلال من الشر والمعصية تنويها بشأنها وإخلاصها . والمناسبة بين القيامة وبين النفس اللوامة : أن المقصود من إقامة القيامة إظهار أحوال النفس اللوامة ، من السعادة والشقاوة . والقسم بهذه الأشياء عند المحققين قسم بربها وخالقها في الحقيقة ، فكأنه قيل : أقسم برب القيامة على وقوع يوم القيامة . 2 - المقسم عليه هو وقوع البعث حتما لا شك فيه ، قال الزجاج : أقسم اللّه بيوم القيامة وبالنفس اللوامة ، ليجمعن العظام للبعث . وأكد اللّه تعالى قسمه بأنه القادر على أن يعيد السّلاميات على صغرها ، ويؤلف بينها حتى تستوي « 1 » . 3 - إن شأن الكافر المكذب بما أمامه من البعث والحساب أن يرتكب أعظم الآثام ، ويقتحم المعاصي دون حسبان للنتائج والمخاطر ، ودون تقدير ، لعواقب الأمور والتبعة ( المسؤولية ) الناجمة عنها . 4 - تتبدل معالم الكون يوم القيامة ، وتظهر علامات دالة عليه ، منها حيرة البصر ودهشته من الأهوال ، وذهاب ضوء القمر دون عودة ، وذهاب ضوء الشمس والقمر معا ، أي جمع اللّه ، بينهما في ذهاب ضوئهما ، فلا ضوء للشمس ، كما لا ضوء للقمر بعد خسوفه . 5 - إذا ظهرت علائم القيامة حار الإنسان ، وقال : أين المهرب ؟ أين المفر ؟ ويحتمل ذلك وجهين : أحدهما - أين المفر من اللّه استحياء منه ؟ والثاني - أين المفر من جهنم حذرا منها ؟ 6 - لا مفر من اللّه ، ولا ملجأ من النار ، ولا حصن من العذاب ، وإنما
--> ( 1 ) قال تعالى في آخر السورة : فَخَلَقَ فَسَوَّى أي أوجد منه بشرا مركبا من أشياء مختلفة ، فسواه شخصا مستقلا .