وهبة الزحيلي
256
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ونظير الآية قوله تعالى : وَيَقُولُونَ : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الملك 67 / 25 ] وقوله سبحانه : هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ، إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا ، وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [ الأنعام 6 / 28 - 29 ] . ثم ذكر اللّه تعالى ثلاث علامات للقيامة ، فقال : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ، وَخَسَفَ الْقَمَرُ ، وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ، يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ : أَيْنَ الْمَفَرُّ ؟ أي فإذا دهش البصر وتحير من شدة هول البعث ويوم القيامة ، وذهب ضوء القمر كله دون أن يعود كما يعود بعد الخسوف في الدنيا ، وذهب وتبدد ضوء الشمس والقمر جميعا ، فلا يكون هناك تعاقب ليل ونهار ، أي أن معالم الكون كلها تتغير ، وحينئذ يقول ابن آدم إذا عاين هذه الأهوال يوم القيامة : هل من ملجأ أو موئل ، وأين المفر من اللّه سبحانه ومن حسابه وعذابه ؟ ! والمراد بالإنسان : الجنس ، وهو ابن آدم ، فيشمل المؤمن والكافر لهول ما يشاهد منها . وقيل : المراد الكافر خاصة دون المؤمن ، لثقة المؤمن ببشرى ربه . فيجيب اللّه تعالى سلفا في الدنيا بقوله : كَلَّا لا وَزَرَ ، إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ أي ليس لكم مكان تعتصمون فيه ، فلا جبل ولا حصن ولا ملجأ من اللّه يعصمكم يومئذ ، وإنما إلى اللّه ربك المرجع والمصير ، في الجنة أو في النار ، كما في قوله تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى [ النجم 53 / 42 ] فهناك استقرار العباد على الدوام . ولا بد من تقدير مضاف في قوله : إِلى رَبِّكَ أي إلى حكم ربك ، أو إلى جنته أو ناره . ثم ربط اللّه تعالى نوع المصير بالعمل في الدنيا ، فقال :