وهبة الزحيلي
24
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
4 - إن الأرض وما فيها من خيرات ومنافع وكنوز مسخرة للإنسان هي من نعمة اللّه وفضله ، وهي حقل التجارب ، ومرصد السلوك الإنساني ، واللّه الذي ذلّلها ويسّر لعباده الأرزاق فيها قادر أيضا على أن يخسفها بأهلها وسكانها ، ويكون المصير والمرجع إليه بعد البعث من القبور للحساب والجزاء ، فما على الناس إلا استعمال الأرض في الخير ، والبعد عن الشر والمنكرات والكفر والمعاصي . أنواع من الوعيد والتهديد والعبرة بالأمم السابقة [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 16 إلى 19 ] أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) الإعراب : أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ أَنْ : في موضع نصب على البدل من مَنْ فِي السَّماءِ وهو بدل اشتمال . وكذا قوله : أَنْ يُرْسِلَ بدل من مَنْ . صافَّاتٍ حال منصوب ؛ لأن المراد بالرؤية في قوله : أَ وَلَمْ يَرَوْا رؤية العين ، لا رؤية القلب . وقوله : وَيَقْبِضْنَ عطف على صافَّاتٍ والجملة في موضع الحال ، وتقديره : قابضات ، وعطف هنا الفعل المضارع على اسم الفاعل ؛ لما بينهما من المشابهة . البلاغة : صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ بينهما طباق ؛ لأن المعنى صافات وقابضات . نَذِيرِ ، نَكِيرِ ، بَصِيرٌ سجع مرصّع مراعاة لرؤوس الآيات .