وهبة الزحيلي
237
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم عيّن اللّه تعالى المنذرين ، فقال : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ أي إن جهنم إنذار لمن أراد أن يتقدم إلى الخير والطاعة أو الجنة بالإيمان ، أو يتأخر عن ذلك إلى الشر والمعصية أو النار بالكفر . ونظير الآية قوله سبحانه : وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ ، وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ [ الحجر 15 / 24 ] أي المبادرين إلى الخير ، والمتأخرين عنه إلى الشر . قال ابن عباس : هذا تهديد وإعلام أن من تقدم إلى الطاعة والإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم جوزي بثواب لا ينقطع ، ومن تأخر عن الطاعة وكذب محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عوقب عقابا لا ينقطع « 1 » . وقال الحسن البصري : هذا وعيد وتهديد ، وإن خرج مخرج الخبر ، كقوله تعالى : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف 18 / 29 ] « 2 » . فقه الحياة أو الأحكام : يستفاد من الآيات ما يأتي : 1 - إن خزنة جهنم وزبانيتها التسعة عشر هم من الملائكة الذين لا يغالبون لا من الرجال الذين يمكن مقاومتهم بالتجمع عليهم . 2 - إن إيراد عدد التسعة عشر من الملائكة صار سببا لفتنة الكفار ، أي اختبارهم ، قال الزمخشري : ما جعل افتتانهم بالعدة سببا ، وإنما العدة نفسها هي التي جعلت سببا ، وذلك أن المراد بقوله : ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً ، لِلَّذِينَ كَفَرُوا : وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر ، فوضع فتنة للذين كفروا موضع
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 86 ( 2 ) المرجع والمكان السابق .