وهبة الزحيلي
222
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - ما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإنذار إلا لحكمة بالغة ، ومهمات عظيمة ، لا يجوز له الإخلال بها . أولها - تعظيم اللّه ووصفه بأنه أكبر من أن يكون له صاحبة أو ولد ، كما يقول عبدة الأوثان . ثانيها - تطهير الثياب من النجاسة المادية أو الحكمية ، وتطهير النفس من المعاصي المؤدية إلى العذاب ، وتجميلها بمحاسن الأخلاق . ثالثها - هجر الأوثان والمآثم التي هي سبب العذاب ، ويراد بذلك الأمر بالمداومة على ذلك الهجران . رابعها - عدم الامتنان على اللّه بالأعمال الشاقة كالمستكثر لما يفعل ، وإنما الواجب الصبر على ذلك لوجه اللّه تعالى ، متقربا إليه ، غير ممتنّ به عليه ، وعدم الامتنان على الناس بتعليم أمور الدين والوحي كالمستكثر لذلك الإنعام ، وبالنبوة لأخذ أجر يستكثر به ماله . وقال أكثر المفسرين : المعنى : ولا تعط مالك لأجل أن تأخذ أكثر منه ، حتى تكون عطاياه لأجل اللّه عز وجل ، لا لأجل طلب الدنيا . وهذا سمة أهل الجود والكرم . خامسها - الصبر على أداء الفرائض والعبادات وإيذاء الناس بسبب تبليغ الدين . والخلاصة : أن اللّه تعالى وضع أساسين لنجاح دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بعد استكمال العقل وتحرره من الشرك ، واستكمال النفس بالخلق الكامل ، وهما : الجود والصبر . 4 - هدد اللّه الكفار الأشقياء بأهوال يوم القيامة ، فإنه إذا نفخ إسرافيل في الصور - وهو كهيئة البوق - النفخة الثانية ، كان ذلك اليوم يوما شديدا على كل من كفر باللّه وبأنبيائه ، غير سهل ولا هيّن عليهم ، فإنهم دائما يواجهون صعابا أشد ، بخلاف المؤمنين الذين يتجهون دائما إلى ما هو الأخف ، حتى يدخلوا الجنة